السيد كمال الحيدري

313

فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)

( 2 ) النظريات في مراتب النفس ههنا وجدت نظريّات متعدّدة : النظريّة الأولى : النظريّة المنسوبة إلى أفلاطون وتبعه جمهور المتكلّمين الإسلاميّين وهي التي ترى أنّ الإنسان كزيد مثلًا فيه نفوس ثلاثة ، النفس الأولى هي النفس النباتيّة ، وفيها قوى تؤثّر في أعمال هذه النفس النباتيّة ، والنفس الثانية هي النفس الحيوانيّة ، وفيها قوى تخدم هذه النفس الحيوانيّة ، والنفس الثالثة هي النفس الناطقة أو الإنسانيّة ، ولها قوى تخدمها . النظريّة الثانية : وهي التي تبنّاها الشيخ الرئيس ابن سينا في العصر الإسلامي ، وتقول بأنّ الإنسان ليس مركّباً من نفوس ثلاثة وأنّ لكلّ نفس قوى متعدّدة ، بل إنّ الإنسان له نفسٌ واحدة ، ولكن له قوى متعدّدة ، فهناك قوى تقوم بأفعال التفكير ، وقوى تقوم بأفعال الحسّ والحركة ، وقوى تقوم بأفعال الجذب والدفع ، ولكن تبقى النفس هي المخدومة ، وتبقى هذه القوى هي الخادمة ، فالنفس لا تنجز أعمالها بنفسها مباشرةً ، وإنّما تنجز أعمالها بواسطة خدَمتها . فالنفس بناءً على نظريّة ابن سينا إذا أرادت أن تبصر فإنّها لا تستطيع أن تبصر الشيء بلا أداة ، وبلا قوّة الباصرة ، نعم تستطيع أن تستخدم قوّة